الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٣١ - إستفادات نعرضها، و لا نتعرض لها
أطمعهم في الظفر، و ألاح لهم مبادئ النصر، ليقضي اللّه أمرا كان مفعولا.
و لو لم يقذف اللّه تعالى في قلب رئيسهم مالك بن عوف أن سوقهم معهم هو الصواب لكان الرأي ما أشار به دريد، فخالفه، فكان ذلك سببا لتصييرهم غنيمة للمسلمين.
فلما أنزل اللّه تعالى نصره على رسوله و أوليائه، و ردّت الغنائم لأهلها، و جرت فيها سهام اللّه تعالى و رسوله، قيل: لا حاجة لنا في دمائكم، و لا في نسائكم و ذراريكم، فأوحى اللّه تعالى إلى قلوبهم التوبة فجاؤوا مسلمين.
فقيل: من شكران إسلامكم و إتيانكم أن ترد عليكم نساؤكم و أبناؤكم و سبيكم، و إِنْ يَعْلَمِ اَللّٰهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمّٰا أُخِذَ مِنْكُمْ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ وَ اَللّٰهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [١].
٢-اقتضت حكمة اللّه تعالى: أن غنائم الكفار لما حصلت قسمت على من لم يتمكن الإيمان من قلبه، من الطبع البشرى من محبة المال، فقسمه فيهم لتطمئن قلوبهم، و تجتمع على محبته، لأنها جبلت على حب من أحسن إليها، و منع أهل الجهاد من كبار المجاهدين، و رؤساء الأنصار، مع ظهور استحقاقهم لجميعها، لأنه لو قسم ذلك فيهم لكان مقصورا عليهم، بخلاف قسمه على المؤلفة، لأن فيه استجلاب قلوب أتباعهم الذين كانوا يرضون إذا رضي رئيسهم، فلما كان ذلك العطاء سببا لدخولهم في الإسلام، و لتقوية قلب من دخل إليه قبل، تبعهم من دونهم في الدخول، فكان ذلك مصلحة عظيمة.
٣-ما وقع في قصة الأنصار، اعتذر رؤساؤهم بأن ذلك من بعض
[١] الآية ٧٠ من سورة الأنفال.