الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠٠ - الخوارج يتعمقون في الدين
الأمر سرا آخر، لا يزال خافيا علينا؟ !
إننا نرجح هذا الإحتمال الأخير، إذ لم نعهد من عمر أنه كان شديد النسيان إلى هذا الحد، و قد حكم الناس حوالى عقد من الزمن، و لم يظهر عليه شيء من ذلك طيلة كل السنين! !
الخوارج يتعمقون في الدين:
و قد تقدم في بعض الروايات: أن الخوارج يتعمقون في الدين حتى يخرجوا منه كما خرج السهم من الرمية.
و نقول:
إن كان المراد بالتعمق في الدين التشديد فيه حتى يتجاوز الحد [١]، كما قيل، و كما يظهر من الرواية عن الرسول الأكرم «صلى اللّه عليه و آله» : إياكم و التعمق في الدين، فإن اللّه تعالى قد جعله سهلا، فخذوا منه ما تطيقون [٢]. فعو و إن كان المراد به التدقيق فيه، و إعمال أفكارهم و عقولهم، و استنباط ما لا يصح نسبته إليه، فقد روي عن أمير المؤمنين «عليه السلام» : الكفر على أربع دعائم: على التعمق و التنازع و الزيغ و الشقاق، فمن تعمق لم ينب إلى الحق. . [٣].
[١] راجع: فتح الباري ج ١٣ ص ٢٣٣ و راجع: الثمر الداني للآبي ص ١٦٤.
[٢] الجامع الصغير للسيوطي ج ١ ص ٤٥٢ و كنز العمال ج ٣ ص ٣٥ و فيض القدير ج ٣ ص ١٧٣.
[٣] نهج البلاغة (بشرح عبده) ج ٤ ص ٩ و راجع: الوسائل (ط مؤسسة آل البيت) ج ١٥ ص ٣٤٢ و (ط دار الإسلامية) ج ١١ ص ٢٧١ و تفسير نور الثقلين ج ٥ ص ١٠٥ و الإيقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة للحر العاملي ص ٤٦.