الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٤٤ - جيوب لا بد من اقتلاعها
غيره في هذا المسجد نقطة ارتكاز تتجمع حولها ذكريات، قد يشعر معها بشيء من الزهو، في حين لا بد أن يكون الخجل، و الشعور بالخزي هو المهيمن على كل وجوده، و كلما مرت هذه الذكريات في خياله. .
تغيير أسماء البقاع:
و ليس بعيدا عن هذا السياق أيضا أن نرى هذا الرسول الكريم، و النبي العظيم «صلى اللّه عليه و آله» يمارس الأمور، و يتصرف في المنطقة بنحو يعطي الإنطباع بأن قضية الحرب و السلم قد أصبحت محسومة، و أن أمر البلاد و العباد قد عاد إلى موقعه الطبيعي، و هو موقع النبوة، و لذلك صار «صلى اللّه عليه و آله» يتصدى حتى لأعلام البقاع كما تصدى لمعالمها، لتصبح أسماءها متوافقة مع نهجه، و ملائمة لأطروحته، و مفاهيمه، و توجهاته. .
فلا يرضى باسم إحدى الطرق التي يمر بها، فيبادر إلى تغيير اسم «الضيقة» ليصبح اسمها «اليسرى» .
جيوب لا بد من اقتلاعها:
و من الطبيعي جدا: أن نراه «صلى اللّه عليه و آله» يعمل على اقتلاع كل الجيوب التي يحتمل أن تكون مثار قلق، و ريبة بالنسبة إليه، إذ لا يمكن ان يرضى قائد مجرب، و عاقل أريب، بإبقاء أي من الأعداء يسرح و يمرح خلف ظهره، في وقت يكون هو منشغلا بحرب من هم أمامه. . فإن فعل ذلك، فسيكون في نظر العقلاء، و أهل الحزم، و التدبير ممعنا في السذاجة، و الغباء، و التغفيل، إلى الحد الذي يسلبه الأهلية لأي موقع قيادي، يمكن أن يحتاج فيه الناس إلى قائد حكيم، يقظ، و حازم.