الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٣٨ - رجوع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إلى المدينة
الأشهلي، فخرج في ذلك اليوم ممسيا، فأخذ في أوطاس حتى خرج على غمرة، فإذا الناس يقولون: هزم محمد هزيمة لم يهزم هزيمة مثلها قط، و ظهر مالك بن عوف على عسكره.
قال: فقلت: الباطل يقولون، و اللّه، لقد ظفّر اللّه تعالى رسوله «صلى اللّه عليه و آله» ، و غنّمه نساءهم و أبناءهم.
قال: فلم أزل أطأ الخبر حتى انقطع بمعدن بني سليم، أو قريبا منها.
فقدمت المدينة، و قد سرت من أول أوطاس ثلاث ليال، و ما كنت أمسي على راحلتي أكثر مما كنت أركبها، فلما انتهيت إلى المصلى ناديت: أبشروا يا معشر المسلمين بسلامة رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» و المسلمين، و لقد ظفّره اللّه تعالى بهوازن، و أوقع بهم، فسبى نساءهم، و غنم أموالهم، و تركت الغنائم في يديه تجمع.
فاجتمع الناس يحمدون اللّه تعالى على سلامة رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» و المسلمين، ثم انتهيت إلى بيوت أزواج النبي «صلى اللّه عليه و آله» فأخبرتهن، فحمدن اللّه تعالى على ذلك.
قال: و كانت الهزيمة الأولى التي هزم المسلمون ذهبت في كل وجه، حتى أكذب اللّه تعالى حديثهم [١].
رجوع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إلى المدينة:
و قالوا أيضا: إنتهى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» إلى الجعرانة ليلة
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٣٤٠ عن الواقدي.