الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٨٦ - اللهم اهد ثقيفا، و ائت بهم
بل يريد أن يجعل طريق الرشد و الغي واضحين لهم.
و قد ظهر لهم بالفعل: أن عليا «عليه السلام» قد أخضع محيطهم كله لإرادة اللّه، و رسوله، و أدركوا أن لا قدرة لهم على منابذة و معاداة محيطهم، الذي قبل بالإسلام دينا، و أصبح يحارب من أجله. و هم إنما يعيشون على التجارات، و على بيع ثمرات نخيلهم و أعنابهم، و غيرها، في مكة و سواها من البلاد المجاورة.
و قد أصبحوا يواجهون عزلة مريرة في المنطقة، و قد يفاجؤهم النبي «صلى اللّه عليه و آله» في كل وقت بحصارات، أو بغارات ربما لا يتمكنون من الصمود أمامها، و سوف يكلفهم عنادهم، و إصرارهم على موقفهم هذا أثمانا غالية، لا مبرر للتفريط بها، و لا سيما مع رؤيتهم المزيد من الرفق، و مراعاة الحال، و الحفاظ على الرحم فيهم ممن عادوه و نابذوه و حاربوه، و هو رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» . فلما ذا العناد إذن؟ ! و لماذا الإصرار؟ !
و قد أظهرت الوقائع: أن المستقبل سيكون مع هذا الدين، و مع المسلمين أرحب، و الفرص فيه أوفر، و السعادة و راحة البال أيسر، و أكبر.
بل قد أصبحت الحياة في خارج هذا المحيط صعبة و قاسية، و مريرة، و غير مؤهلة للإستمرار، و لا للإستقرار. .
اللهم اهد ثقيفا، و ائت بهم:
و بالنسبة لحديث جابر، و طلبه من النبي «صلى اللّه عليه و آله» أن يدعو على ثقيف، نقول:
١-إن من الجائز أن يكون جابر قد طلب من النبي «صلى اللّه عليه