الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢١ - أبو عامر على خيل الطلب
أبو عامر على خيل الطلب:
و نحن لا ننكر أن يكون أبو عامر قد قتل بعض المشركين، كما أننا لا نريد أن نشكك في أن يكون «صلى اللّه عليه و آله» قد كلفه بمهمة من نوع ما في حرب حنين. . غير أننا نقول:
إنه يظهر لنا: أن ثمة تضخيما للأمور أخرج قضية أبي عامر عن سياقها الطبيعي، و لعل سبب هذا التضخيم هو إرادة منح أبي موسى الذي خان اللّه و رسوله في التحكيم في صفين نصيبا كان يرغب في الحصول عليه. .
و لعل الذي حصل هو: أن من طبيعة الحروب أن تكون هناك بعض المجموعات التي تتولى ملاحقة المهزومين، لتفريق شملهم، و تشتيتهم، لمنعهم من التجمع مرة أخرى، ثم العودة لمباغتة الجيش المنتصر، و إلحاق الأذى به.
و هذا بالذات هو ما حصل فعلا، فقد تقدم قول أبي موسى: «لما هزم اللّه المشركين يوم حنين، بعث «صلى اللّه عليه و آله» على خيل الطلب أبا عامر الأشعري، و أنا معه الخ. .» [١].
و يشير إلى ذلك أيضا قولهم: إنه «صلى اللّه عليه و آله» بعث أبا عامر «في
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٦ ص ٢٠٧ عن ابن عائذ، و الطبراني في الأوسط، و تاريخ الخميس ج ٢ ص ١٠٧، و راجع: فتح الباري ج ٨ ص ٣٥ و عمدة القاري ج ١٧ ص ٣٠٢ و راجع: مسند أحمد ج ٤ ص ٣٩٩ و مسند أبي يعلى ج ١٣ ص ١٨٨ و صحيح ابن حبان ج ١٦ ص ١٦٤ و المعجم الأوسط ج ٧ ص ٢٢ و الإستيعاب ج ٤ ص ١٧٠٥ و قاموس الرجال للتستري ج ١١ ص ٣٨٨ و تاريخ مدينة دمشق ج ٦٤ ص ٣١٨.