الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠٨ - إقطع لسانه
ظن أو تهمة، قد تضمن قدرا من المحاباة لشخصه «صلى اللّه عليه و آله» . .
و بذلك تحدث ثغرة خطيرة في الجدار الإعتقادي الذي يفترض أن يكون هو الأقوى، و الأكثر صلابة و قدرة على مقاومة الشبهات المضعفة للإعتقاد بحقيقة النبوة و ميزاتها و خصائصها. . فكان أن أعطى اللّه لرسوله الكريم «صلى اللّه عليه و آله» فسحة في هذا المجال، رفقا منه تبارك و تعالى بالناس، و صيانة لإيمانهم، و أوكل أمر وعي التشريع، و بلورة حقائقه في وجدان الناس إلى حقب لا حقة، تتلاشى فيها جميع مبررات هذا الفهم الخاطئ.
إقطع لسانه:
قالوا: كان «صلى اللّه عليه و آله» قد أعطى العباس بن مرداس أربعا [١](و قيل أربعين [٢]) من الإبل يوم حنين، فسخطها، و أنشد يقول:
أتجعل نهبي و نهب العبيد [٣]
بين عيينة و الأقرع
فما كان حصن و لا حابس
يفوقان شيخي في المجمع
و ما كان (كنت) دون امرئ منهما
و من تضع اليوم لا يرفع
فبلغ النبي «صلى اللّه عليه و آله» ذلك، فاستحضره، و قال له: أنت القائل:
أتجعل نهبي و نهب العبيد
بين عيينة و الأقرع
[١] تاريخ مدينة دمشق ج ٢٦ ص ٤١٤.
[٢] السيرة الحلبية ج ٣ ص ١٢٠ و الطبقات الكبرى لابن سعد ج ٢ ص ١٥٣.
[٣] العبيد كزبير: فرس، قاموس المحيط ج ١ ص ٣١١ و هو اسم فرس عباس بن مرداس بالذات.