الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٤٩ - بدء حصار الطائف
رجلا [١].
فارتفع «صلى اللّه عليه و آله» إلى موضع مسجده اليوم، الذي بنته ثقيف بعد إسلامها، بناه أمية بن عمرو بن وهب بن معتب بن مالك، و كانت فيه سارية لا تطلع عليها الشمس صبيحة كل يوم، حتى يسمع لها نقيض أكثر من عشر مرات، فكانوا يرون أن ذلك تسبيح.
و كان معه «صلى اللّه عليه و آله» من نسائه أم سلمة و زينب، فضرب لهما قبتين، و كان يصلي بين القبتين طول حصار الطائف كله.
و قال عمرو بن أمية الثقفي-و قد أسلم بعد ذلك، و لم يكن عند العرب أدهى منه-: لا يخرج إلى محمد أحد، إذا دعا أحد من أصحابه إلى البراز، و دعوه يقيم ما أقام.
و أقبل خالد بن الوليد و نادى: من يبارز؟
فلم يطلع إليه أحد، ثم عاد فلم ينزل إليه أحد، ثم عاد فلم ينزل إليه أحد.
فنادى عبد يا ليل: لا ينزل إليك أحد، و لكنا نقيم في حصننا، خبأنا فيه ما يصلحنا سنين، فإذا أقمت حتى يذهب هذا الطعام خرجنا إليك بأسيافنا جميعا حتى نموت عن آخرنا [٢].
فقاتلهم رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بالرمي عليهم، و هم يقاتلونه
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٣٨٣ و السيرة النبوية لدحلان (ط دار المعرفة) ج ٢ ص ١١٢ و تاريخ الخميس ج ٢ ص ١١٠ و راجع: السيرة الحلبية ج ٣ ص ١١٥ و ١١٦.
[٢] سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٣٨٣ و ٣٨٤ و راجع: تاريخ الخميس ج ٢ ص ١١٠ و السيرة النبوية لدحلان (ط دار المعرفة) ج ٢ ص ١١٢ و السيرة الحلبية ج ٣ ص ١١٦.