الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٧٤ - ضرب العدو بما يعم إتلافه
بل تقدم: أنه «صلى اللّه عليه و آله» قد نصب المنجنيق على حصن البراء فعلا [١].
إلا أن يقال: إن نصبه لا يستلزم الرمي به. فلعله لم يرم به إلا في حصن الطائف؟ [٢].
ضرب العدو بما يعم إتلافه:
و قد يقال: ما هو المبرر لتجويز النبي «صلى اللّه عليه و آله» لجيشه رمي حصن الطائف بالمنجنيق، و هو قد يصيب الشيوخ و الأطفال و النساء، و قد كان النبي «صلى اللّه عليه و آله» في وصاياه لبعوثه و سراياه ينهى عن قتلهم، كما أنه قد يصيب بعض المسلمين، إن كان في البلد أقلية مسلمة من سكان، أو من تجار، أو كان فيه أسرى، و أراد العدو أن يتخذ منهم دروعا بشرية؟ !
و أين هي الرأفة و الرحمة، التي لم يزل الإسلام يدعو إليها، و يحث عليها؟ !
ألا يدل هذا: على عدم صحة قولهم: إنه «صلى اللّه عليه و آله» قد نصب المنجنيق على الطائف، و رماهم به؟ !
و نجيب:
أولا: أما بالنسبة لقتل الشيوخ من المشركين، فلا ريب في جواز قتل القادة منهم، و كذا الحال بالنسبة لأهل الرأي في الحرب، و قتل دريد بن
[١] السيرة الحلبية ج ٣ ص ١١٧ عن إمتاع الأسماع، و (ط دار المعرفة) ص ٨٠ و راجع ج ٢ ص ٧٤٣.
[٢] السيرة الحلبية ج ٣ ص ١١٧ و (ط دار المعرفة) ص ٨٠ و راجع ج ٢ ص ٧٤٣.