الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣١٦ - شفرة عمر، و خلافة النبي صلّى اللّه عليه و آله
«بأبي أنتم و أمي، ما أكرمكم، و أحلمكم، و أعلمكم. .» ! !
فوجد نفسه أمام كرم لا يضاهى، و تجلى بهذا العطاء الجليل. .
و أمام حلم لا يجارى، حيث اعترض على من دانت له العرب، و لم تقصر همته عن مناهضة العجم، و لم يجد إلا الخلق الرضى، و إلا السماح، و السماحة، و الحلم و النبل، و كمال الرصانة و العقل، و العفو، و العدل. .
فقد استدعاه رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و سأله سؤالا واحدا، و لم ينتظر منه جوابا، بل بادر إلى اتخاذ القرار الحاسم بحقه.
و لكنه لم يكن قرار ملك أو جبار، بل كان قرار الرحمة و الرضا، و الكرم، و الحلم.
و وجد نفسه كذلك أمام علم لا يوصف، اضطره إلى البخوع و التسليم، و طلب المشورة من علي «عليه السلام» بالذات، فجاءته مشورته الصادقة، فلم يجد حرجا من العمل و الإلتزام بها. .
شفرة عمر، و خلافة النبي صلّى اللّه عليه و آله:
قد رأينا: أن عمر بن الخطاب قد أخطأ في فهم أمر رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» في حق عباس بن مرداس، و لو فسح له المجال لارتكب جريمة كبرى في حق ذلك الرجل المسكين، مع أن ما نطق به «صلى اللّه عليه و آله» لا يعدو كونه كلاما عربيا فصيحا واضحا، و لم يتكلم باللغة الهندية، و لا السنسكريتية.
و قد بادر عمر إلى سلّ شفرته من وسطه، رغم أن الأمر لم يوجه إليه، و لا طلب منه شيء مما يهم بالأقدام عليه. . و لو لا أن النبي «صلى اللّه عليه