الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠ - ١-تشابه الأحداث
مانعي و حافظي، حتى يظهر دينه على الدين كله» [١].
و نقول:
إن علينا أن ننبه القاري الكريم هنا إلى ما يلي:
١-تشابه الأحداث:
قد يتبادر إلى ذهن القارئ هنا سؤال يقول: إن هذا الحادث قد ذكر في أكثر من غزوة، و أكثر من مقام. . فلما ذا كان ذلك؟ !
و كيف يجب أن نتعامل مع هذه الظاهرة؟ !
و نجيب: لعل أحدا لا يستطيع أن يتيقن بعدم تكرار محاولات قتل النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، ما دام أن الناس يتشابهون في تفكيرهم، و اندفاعاتهم، حين تتوفر لهم عناصر ذلك و يرونها ماثلة أمام أعينهم، و في متناول يدهم، كما هو الحال في هذه الحوادث. فإن النبي «صلى اللّه عليه و آله» في جميع سفراته، و تحركاته يأتي إليه الناس، و يحضرون مجالسه، و يسيرون في ركابه، و بالقرب منه، و قد يراه بعض أعدائه وحده، فتظهر لديه رغبة في اغتنام الفرصة لقتله، و يزين له الشيطان أنه قادر على ذلك. .
و لا سيما إذا آنس منه غفلة عنه، أو ظن أنه مستغرق في النوم، أو أنه لا يراه، فيبادر إلى فعل مقدمات ذلك، و إذ به يفاجأ بكرامة اللّه لنبيه، و يكون ذلك برهانا لكل جاحد، و حجة على كل معاند، و تثبيتا لأهل الإيمان على إيمانهم.
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٣١٥ و ٣١٦ عن الواقدي. و المغازي للواقدي ج ٣ ص ٨٩٢ و إمتاع الإسماع ج ٢ ص ١١ و ج ١٤ ص ١٤ و ١٥.