الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢١٠ - وقفة مع إسلام مالك بن عوف
وقفة مع إسلام مالك بن عوف:
و لنا مع حديث إسلام مالك بن عوف بعض الملاحظات، نذكر منها:
١-إن إغارة مالك بن عوف على ثقيف تبقى موضع ريب، فقد تقدم: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» تركهم و ذهب إلى مكة حتى لحقه وفدهم بإسلامهم. .
إلا أن يقال: إن الذين أسلموا هم جماعة منهم، فحقنوا بذلك دماءهم و بقيت بعض الجماعات، التي لم تكن قادرة على المقاومة، فسكتت على مضض، فكان مالك بن عوف يلاحقهم بعد ذلك، حين تظهر منهم بوادر العصيان، و يصيب منهم بعض الغنائم.
ثم إنهم بعد عدة أشهر وفدوا على رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» إلى المدينة، فأعلنوا إسلامهم، و أمنوا من أن يتعرض إليهم مالك بن عوف، أو غيره بأذى. .
٢-قد تقدم: أن الشيماء، قد شفعت في مالك بن عوف، و لعل رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» قد ذكره أيضا لوفد هوازن، فبلغه هذا و ذاك، فخاف على نفسه من ثقيف، فجاء إلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» .
٣-إن خوف مالك من أن تحبسه ثقيف، لو علمت بأن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» قد ذكره يدل على أن هؤلاء الناس لا يثقون ببعضهم. فإذا اجتمعوا لحرب رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» فلا يعني ذلك: أنهم يحبون بعضهم بعضا، أو أن بعضهم يثق ببعض، بل هم وفقا لما حكاه القرآن عن اليهود: تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَ قُلُوبُهُمْ شَتّٰى [١].
[١] الآية ١٤ من سورة الحشر.