الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٥٩ - كتمان الأسماء للإيهام و الإبهام
فإذا ظهر للناس: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» يخبر عن أشياء لا واقع لها، ثم قدّم شاهد عملي على ذلك، فستلقى هذه الدعوى قبولا عند الناس، و سيصعب اقتلاعها من أذهانهم.
فكانت إجابة النبي «صلى اللّه عليه و آله» على هذا التشكيك الذي لو استقر في النفوس لأضر في إيمان الناس، و إسلامهم، هي أنني لم اقل لكم: إن دخول مكة سيكون في نفس ذلك العام، بل قلت لكم: سوف تدخلون مكة، و لم أحدد لهذا الدخول وقتا. فلما ذا تنسبون لي ما لم أقله؟ !
و هي إجابة واضحة المأخذ، يستطيع كل أحد أن يفهم مرماها، و مغزاها، و لا تسمح بعد هذا باستقرار أية شبهة، أو باختزان أدنى شك أو ريب، و هكذا كان.
بل إن هذه الإجابة الصريحة، قد سجلت إدانة لأولئك الذين نسبوا إلى النبي «صلى اللّه عليه و آله» ما لم يقله، و بقيت تلاحقهم عبر الأجيال، و إلى يومنا هذا. . خصوصا مع ظهور أن هذا الإتهام منهم لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» لم يكن هو المرة الأولى، بل كان قيل-حرفيا-في نفس يوم الحديبية. و أجاب النبي «صلى اللّه عليه و آله» بنفس هذه الإجابة، فلما ذا الإصرار؟ ! و لماذا التكرار؟ !
كتمان الأسماء للإيهام و الإبهام:
و قد لا حظنا: أن طائفة من المسلمين تهتم بالتكتم على أسماء المعترضين على رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» في مناجاته عليا «عليه السلام» ، فلاحظ التعابير التالية: