الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٤١ - أحداث جرت في مسيرة النبي صلّى اللّه عليه و آله إلى الطائف
عرضت لمنشئه، فنتج عنها هذا الخطأ.
٣-و نقرأ في النص السابق قول ثقيف: إن صاحبكم لم يلق قوما يحسنون القتال غيرهم. .
هذه الكلمة التي لم نزل نسمعها من كل مغرور بقوته، معجب بعديده و عدته، و قد سبقهم إليها مالك بن عوف الذي هزم معهم بالأمس، و التجأ إليهم اليوم، و أنها شارة الغرور الذي يورد صاحبه المهالك، و يعمّي عليه السبل و المسالك.
و إنه لمن أغرب الأمور: أن تقول ثقيف هذه الكلمة اليوم مع أنها لم تخلع ثياب الهزيمة في حنين عنها بعد، و كان الذي هزمها هو علي «عليه السلام» وحده. فلما ذا لم يحسنوا القتال تحت راية مالك بن عوف؟ ! و ما الذي تغير بالنسبة إليهم؟ ! سوى أنهم أصبحوا يقاتلون في قرى محصنة، و من وراء جدر؟ ! كما قال تعالى: لاٰ يُقٰاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلاّٰ فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرٰاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَ قُلُوبُهُمْ شَتّٰى ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاٰ يَعْقِلُونَ [١].
أحداث جرت في مسيرة النبي صلّى اللّه عليه و آله إلى الطائف:
و سار رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» في إثر خالد، و لم يرجع إلى مكة، و لا عرّج بها على شيء إلا على غزو الطائف، قبل أن يقسم غنائم حنين و قد ترك السبي بالجعرانة، و ملئت عرش مكة منهم.
و كان مسيره في شوال سنة ثمان.
[١] الآية ١٤ من سورة الحشر.