الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٨١ - الشيماء في محضر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله
الشيماء في محضر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:
قال محمد بن عمر: و أمر رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بطلب العدو، و قال لخيله: إن قدرتم على «بجاد» -رجل من بني سعد بن بكر-فلا يفلتن منكم، و قد كان أحدث حدثا عظيما، كان قد أتاه رجل مسلم، فأخذه فقطعه عضوا عضوا، ثم حرقه بالنار [١].
و كان قد عرف جرمه فهرب، فأخذته الخيل، فضموه إلى الشيماء بنت الحارث بن عبد العزى، أخت رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» من الرضاعة، و أتعبوها في السياق، فتعبت الشيماء بتعبهم، فجعلت تقول: إني و اللّه أخت صاحبكم، فلا يصدقونها.
و أخذها طائفة من الأنصار، و كانوا أشد الناس على هوازن، فأتوا بها إلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فقالت: يا محمد! ! إني أختك.
فقال رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : «و ما علامة ذلك» ؟
فأرته عضة بإبهامها، و قالت: عضة عضضتنيها و أنا متوركتك بوادي السرر، و نحن يومئذ نرعى البهم، و أبوك أبي، و أمك أمي، و قد نازعتك الثدى، و تذكر يا رسول اللّه حلابي لك عنز أبيك أطلان.
فعرف رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» العلامة، فوثب قائما، فبسط رداءه، ثم قال: «اجلسي عليه» ، و رحب بها، و دمعت عيناه، و سألها عن أمه و أبيه، فأخبرته بموتهما.
[١] المغازي للواقدي ج ٣ ص ٩١٣ و ٩١٤ و سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٣٣٣ عنه و إمتاع الأسماع ج ٢ ص ١٨.