الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٣ - شفاعة الشيماء، و وفد هوازن بالسبايا
و قالوا أيضا: «و قد كان فيما سبي أخته بنت حليمة، فلما قامت على رأسه قالت: يا محمد، أختك شيماء بنت حليمة.
قال: فنزع رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» برده، فبسطه لها، فأجلسها عليه، ثم أكب عليها يسائلها، و هي التي كانت تحضنه، إذ كانت أمها ترضعه.
و أدرك وفد هوازن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بالجعرانة، و قد أسلموا (و كانوا أربعة عشر رجلا) ، فقالوا: يا رسول اللّه، لنا أصل و عشيرة، و قد أصابنا من البلاء ما لم يخف عليك، فامنن علينا منّ اللّه عليك.
و قام خطيبهم زهير بن صرد، فقال: يا رسول اللّه، إنا لو ملكنا الحارث ابن أبي شمر، أو النعمان بن المنذر، ثم ولي منا مثل الذي وليت لعاد علينا بفضله و عطفه، و أنت خير المكفولين، و إنما في الحظائر خالاتك و بنات خالاتك، و حواضنك، و بنات حواضنك اللاتي أرضعنك، و لسنا نسألك مالا، إنما نسألكهن.
و قد كان رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» قسم منهن ما شاء اللّه، فلما كلمته أخته قال: «أما نصيبي، و نصيب بني عبد المطلب فهو لك، و أما ما كان للمسلمين فاستشفعي بي عليهم» .
فلما صلوا الظهر، قامت فتكلمت، و تكلموا، فوهب لها الناس أجمعون، إلا الأقرع بن حابس، و عيينة بن حصن. فإنهما أبيا أن يهبا، و قالوا: يا رسول اللّه، إن
[٣] -ص ١٥٢ و راجع: إمتاع الأسماع ج ٢ ص ٢٨ و أعيان الشيعة ج ١ ص ٢٨١ و عيون الأثر ج ٢ ص ٢١٩.