الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٩١ - قائد هوازن يقدم، و يسلم
فقال الرفد: يا رسول اللّه، أولئك سادتنا، و أحبنا إلينا.
فقال رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : «إنما أريد بهم الخير» .
فوقف مال مالك فلم يجر فيه السهام.
فلما بلغ مالكا ما فعل رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» في قومه، و ما وعده رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و أن أهله و ماله موفور، و قد خاف مالك ثقيفا على نفسه أن يعلموا أن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» قال له ما قال، فيحبسونه، فأمر راحلته، فقدمت له حتى وضعت لديه بدحنا، و أمر بفرس له فأتي به ليلا، فخرج من الحصن، فجلس على فرسه ليلا، فركضه حتى أتى دحنا فركب بعيره حتى لحق برسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فأدركه بالجعرانة (أو بمكة) .
فرد عليه رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» أهله و ماله، و أعطاه مائة من الإبل، و أسلم فحسن إسلامه، فقال مالك حين أسلم:
ما إن رأيت و لا سمعت بمثله
في الناس كلهم بمثل محمد
أوفى و أعطى للجزيل إذا احتذي
و متى تشأ يخبرك عما في غد
و إذا الكتيبة عردت أنيابها
بالسمهري و ضرب كل مهند
فكأنه ليث على أشباله
وسط الهباءة خادر في مرصد
فاستعمله رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» على من أسلم من قومه، و من تلك القبائل من هوازن، و فهم، و سلمة، و ثمالة.
و كان قد ضوى إليه قوم مسلمون، و اعتقد له لواء، فكان يقاتل بهم من كان على الشرك و يغير بهم على ثقيف فيقاتلهم بهم، و لا يخرج لثقيف سرح إلا أغار عليه، و قد رجع حين رجع، و قد سرح الناس مواشيهم،