الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣١٥ - مشورة علي عليه السّلام على ابن مرداس
و لأجل ذلك نلاحظ: أنه لما سأل عباس بن مرداس عليا «عليه السلام» : إن كان سينفذ أمر رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ؟ أجابه «عليه السلام» بالإيجاب، و لم يزد على ذلك.
و قد كان جوابه دقيقا، لا يتضمن تخويفا و لا تطمينا أيضا. . لكي تحصل المفاجأة لابن مرداس، و ينقلب الخوف و الغم و الهم سعادة و فرحا و ابتهاجا، و شعورا بالإمتنان للّه و لرسوله. .
مشورة علي عليه السّلام على ابن مرداس:
و تأتي نصيحة أمير المؤمنين «عليه السلام» لابن مرداس لتكون إسهاما في تكامل هذا الرجل روحيا، و تعميق شعوره بالكرامة و بالقيمة الإنسانية، و ليصبح معيار الربح و الخسارة عنده ليس هو الحصول على الأموال، و المناصب، بل هو الحصول على الميزات الروحية و الإيمانية، و السابقة في الدين، و التحلي بالشيم و الميزات الإنسانية.
و قد رسمت مشورة علي «عليه السلام» لابن مرداس حدودا أظهرت له: أن ثمة نوعان من الناس، هم:
أهل الهجرة و السابقة، و الجهاد، و التضحية بالمال، و النفس، و الولد، و التخلي عن الأوطان، و عن الأهل و العشيرة من أجل دينهم، و حفظ إيمانهم.
و يقابلهم: أهل الطمع و طلاب الدنيا، الذين يقيسون الأمور بالأرقام و الأعداد.
و قد جاء رسم هذه الحدود له في نفس اللحظة التي انفتحت فيها بصيرته على معنى القيمة، حين ساقته تحولات الأمور معه إلى أن يلهج بالقول: