الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٤٥ - الإقادة من قاتل
و لذلك نرى: أنه «صلى اللّه عليه و آله» حين رأى ذلك الثقفي مصرا على موقفه العدواني، و يرى نفسه: أنه قد تمنّع في الموقع الذي هو فيه، و لم يستجب للإنذار الذي وجهه إليه، و أنه قد أخذ بأسباب الحذر، و بادر إلى التفكير بإلحاق حرمان ذلك الرجل من مناعة موقعه، لكي يعود إليه صوابه، و ليفقد القدرة على أي نوع من أنواع الأذى بأهل الإيمان، و جيش الإسلام. .
الإقادة من قاتل:
و أما بالنسبة للقود الذي أجراه «صلى اللّه عليه و آله» في حق رجل من بني ليث، فذلك أيضا يؤكد للناس كلهم: أن مواجهة الأعداء، و ممارسة الحرب و القتال، مهما كان ضاريا و شرسا، و خطيرا، لا يعني: أن ثمة تهاونا في فرض النظام العادل، و إقامة شرع اللّه، أو تعني التهاون بدماء الناس، و استرخاص أرواحهم، و الإستخفاف بحقوقهم. . بل إن هذا القتال نفسه، إنما يأتي في سياق إرساء العدل و حفظ الكرامات، و صيانة الأرواح، و حقن الدماء، و رعاية الحقوق. . لأنه يراد الذب عن المبادئ، و حفظ القيم، التي ينبثق عنها ذلك كله. .
و لذلك لم تشغله «صلى اللّه عليه و آله» تلك الحرب الضارية عن أخذ حق المظلوم من ظالمه، و إقادته منه. .
إن على الجميع أن يعرف: أنه «صلى اللّه عليه و آله» لا يقود حروبه ليسقط القيم، و المبادئ، بل ليؤكدها، و يقويها، و يحفظها. . كما أنه لا يريد بها إشاعة الخوف و الرعب، بل يريدها أن تنتج الشعور بالسكينة، و السلام، و الأمن. . و لا يريد منها زرع الموت و الدمار، و الفناء، بل يريد أن تكون