الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٦٣ - تعليم العبيد بعد عتقهم
القيادي بصورة كبيرة، و هذا يمثل نكسة، بل ضربة روحية كبرى لهم.
و لذلك يقول المؤرخون-حسبما تقدم-: «فشق ذلك على أهل الطائف مشقة شديدة و اغتاظوا على غلمانهم» .
بل تقدم: أن أولئك الأسياد حتى بعد ان أسلموا قد بذلوا محاولة لإعادة أولئك العبيد إلى الرق، فلم يفلحوا في ذلك.
تعليم العبيد بعد عتقهم:
و من البديهي: أن الإسلام لا يرضى باحتكار العلم على فريق من الناس دون سواه، كما نجده لدى بعض الشعوب، بل طلب العلم في الإسلام فريضة على كل مسلم.
فطبيعي إذن: أن يرتب «صلى اللّه عليه و آله» لهؤلاء العبيد معلمين يعلمونهم القرآن و السنن فورا حتى و هم في حال الحرب و الحصار، و لم يؤجل ذلك إلى أن تضع الحرب أوزارها. . لأنه يرى: أن العلم ضروري كالطعام و الشراب فمن ترك الطعام و الشراب هلك، لكن من ترك العلم هلك و أهلك.
و لذلك نرى: أنه «صلى اللّه عليه و آله» قد رتب لهم كلا هذين الأمرين في آن واحد، فسلمهم لمن يمونهم و يحملهم، و لمن يعلمهم القرآن و السنن.