الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٥٢ - أبو سفيان يبرر الهزيمة
يوم الطائف، فقال أبو بكر و عمر: «يا رسول اللّه ناجيت عليا دوننا» .
فقال لهما النبي «صلى اللّه عليه و آله» : «ما أنا ناجيته، بل اللّه أمرني بذلك» غيري؟
قالوا: لا [١].
و نقول:
أبو سفيان يبرر الهزيمة:
إن أغرب ما رأينا في النصوص المتقدمة: أن أبا سفيان ينهزم في الطائف، ثم ينحى بالائمة على أصحابه، بل هو يكاد يتهم النبي «صلى اللّه عليه و آله» نفسه: بأنه هو السبب في هذه الهزيمة، من حيث إنه هو الذي اختار له هذه الطائفة من الناس، و أمّره عليهم، و أرسله في إثر أهل الطائف، فهو يقول: «بعثتني مع قوم لا يرقع بهم الدلاء، من هذيل و الأعراب، فما أغنوا عني شيئا» .
و لعل أبا سفيان كان يريد من النبي «صلى اللّه عليه و آله» أن يوكل هذه المهمة إلى أهل مكة. أو إلى بني سليم، و كأنه نسي أو هو يتناسى ما فعلوه في حرب حنين، حيث انهزموا أمام هوازن أقبح هزيمة، و لحقهم سائر الجيش، حتى لم يبق مع النبي «صلى اللّه عليه و آله» سوى علي أمير المؤمنين «عليه السلام» الذي كان يحطم المشركين بسيفه، و بضعة نفر من بني هاشم أحاطوا برسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» لئلا يصل إليه المشركون بسوء. .
[١] البحار ج ٢١ ص ١٨٠ و ج ٣١ ص ٣٣٧ و الإحتجاج ج ١ ص ٢٠٢ و ٢٠٣ و مصباح البلاغة للمير جهاني ج ٣ ص ٢٢١ و غاية المرام ج ٢ ص ١٣٢.