الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٨٢ - لأجل اللّه و الرحم
و المسلمين، و قد بدأت بجمع الجموع لحربهم قبل سنة، من غير ذنب أتوه إليها.
إلا أنهم يقولون: ربنا اللّه، و هي تريد منعهم من ذلك.
و ثقيف هي التي قطعت رحمه «صلى اللّه عليه و آله» ، و لا تزال تجهد في تأكيد هذه القطيعة، و هذا الوضع الذي أوجدته هي لنفسها هو من أجلى ذلك.
فما معنى: أن تناشده اللّه و الرحم، من أجل نخلات اضطر إلى قطعها ليدفع الخطر عن نفسه، و يحفظ أرواح أصحابه، و ليتمكن من إنهاء الحرب بأقل الخسائر في الأرواح؟ ! و لعل ذلك يوفر على ثقيف نفسها أيضا الكثير من الخسائر، إذا أمكن حسم أمر الحرب، و سقطت مقاومة ثقيف بسرعة، فإنه «صلى اللّه عليه و آله» لم يكن يريد استئصالها، بل كان يريد لها الحياة، و الكرامة، و السعادة. .
و قد أثبت «صلى اللّه عليه و آله» ذلك بالأفعال لا بالأقوال. . كما أظهرته الوقائع، حتى حين أراد تقسيم غنائم حنين، و تعيين مصير الأسرى و السبايا فيها، حيث عمل على إطلاق سراحهم جميعا، و اكتفى بتقسيم الغنائم، لا على أصحابه المؤمنين، و إنما على الذين نابذوه و حاربوه في الفتح و في حنين. . ليتألّفهم بها، و ليطفئ نار حقدهم، و ليطمئنهم على أنه لا يريد بهم سوءا. . و ليمنعهم من مواصلة مؤامراتهم، و العبث بأرواح الناس، و التلاعب بمصائرهم، و بأمنهم.
و لم تكن مناشدة ثقيف إياه اللّه و الرحم، إلا لأنهم يعرفون صدقه في دعوته، و التزامه بشعاراته، و وقوفه عند تعهداته، و انسجامه مع قناعاته، لا