الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٣٢ - إستفادات نعرضها، و لا نتعرض لها
أتباعهم و أحداثهم، و لما شرح لهم رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ما خفي عليهم من الحكمة فيما صنعوا رجعوا مذعنين، و علموا: أن الغنيمة الحقيقية هي ما حصل لهم من عود رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» إلى بلادهم.
فسلوا عن الشاة و البعير و السبايا بما حازوه من الفوز العظيم، و مجاورة النبي الكريم حيا و ميتا، و هذا دأب الحكيم يعطي كل أحد ما يناسبه.
٤-رتب رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ما منّ اللّه تعالى به على الأنصار على يديه من النعم ترتيبا بالغا، فبدأ بنعمة الإيمان التي لا يوازنها شيء من أمور الدنيا، و ثنى بنعمة الأمان، و هي أعظم من نعمة المال، لأن الأموال قد تبذل في تحصيلها و قد لا تحصل، فقد كانت الأنصار في غاية التنافر و التقاطع، لما وقع بينهم من حرب بعاث و غيرها، فزال ذلك بالإسلام كما قال تعالى: لَوْ أَنْفَقْتَ مٰا فِي اَلْأَرْضِ جَمِيعاً مٰا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَ لٰكِنَّ اَللّٰهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ [١].
٥-قوله «صلى اللّه عليه و آله» : «لو لا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار» .
قال الخطابي: أراد بهذا الكلام: تأليف الأنصار، و استطابة نفوسهم، و الثناء عليهم في دينهم، حتى رضي أن يكون واحدا منهم لو لا ما منعه من الهجرة التي لا يجوز تبديلها.
و نسبة الإنسان تقع على وجوه: الولادة، و الإعتقادية، و البلادية، و الصناعية، و لا شك أنه لم يرد الإنتقال عن نسب آبائه، لأنه ممتنع قطعا، و أما الإعتقادي فلا معنى للإنتقال عنه، فلم يبق إلا القسمان الأخيران.
[١] الآية ٦٣ من سورة الأنفال.