الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٤٨ - بدء حصار الطائف
و إذا كان أبو رغال من هؤلاء القوم، فلما ذا حين خرج من مكة لم يرجع إلى بلده، الذي هو بالقرب من تبوك [١]إلى جهة الشام. بل ذهب بالإتجاه المخالف نحو الطائف؟ !
ثالثا: لماذا يدفنون مع أبي رغال غصنا من ذهب، و هو لم يكن من أهل الأموال، لأن أهل الأموال كانت لهم في تلك المجتمعات المنحرفة مكانة مرموقة في أقوامهم، و من كان كذلك فلا يرضى بأن يعمل دليلا على طرقات البلاد، لأي كان من الناس.
رابعا: إذا كانت الملائكة تنتظر أبا رغال إلى أن يخرج من الحرم، فلما ذا صبرت عليه حتى ابتعد هذا المقدار الكبير عنه؟ !
أليس من واجبها المبادرة إلى قتله بمجرد خروجه من حرم اللّه، ليكون عبرة لسواه؟ !
بدء حصار الطائف:
قال ابن إسحاق: ثم مضى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» حتى نزل قريبا من الطائف، فضرب عسكره، و أشرفت ثقيف على حصنهم-و لا مثال له في حصون العرب-و أقاموا رماتهم، و هم مائة رام، فرموا بالسهام و المقاليع من بعد من حصنهم، و من دخل تحت الحصن دلوا عليه سكك الحديد محماة بالنار يطير منها الشرر، فرموا المسلمين بالنبل رميا شديدا، كأنه رجل جراد حتى أصيب ناس من المسلمين بجراح، و قتل منهم اثنا عشر
[١] راجع: مجمع البحرين مادة: ثمد.