الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٤٧ - قبر أبي رغال
قضى الرجل حاجته، و خرج من الحرم إلى هذا المحل أصابه الحجر، فقتله، فدفن فيه [١].
و نقول:
إن لدينا ما يبعث على الشك في صحة هذا المضمون، فلاحظ ما يلي:
أولا: إن أبا رغال هذا-كما يدّعون-قد عاش إلى زمن أبرهة، و عبد المطلب. و قوم ثمود قد أهلكوا قبل مئات السنين من ذلك؛ لأنهم يذكرون: أن أبرهة حين قصد مكة مر بالطائف، و تلقاه أهله، و أظهروا له الطاعة، و قالوا له: نرسل معك من يدلك على الطريق، فأرسلوا أبا رغال معه [٢].
فهل عاش هذا الرجل هذه المئات و الألوف من السنين كلها حتى أصبحت ذريته قبيلة تعد بالألوف، و صارت تنشئ الحصون، و تؤلف الجيوش، و تصبح بحيث ترى في نفسها القوة على حرب رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» دون حكمة ظاهرة تبرر هذا البقاء الطويل؟ !
ثانيا: إذا كان أبو رغال من قوم ثمود، و قد أنرل اللّه عذاب الإستئصال عليهم، و لم يبق منهم أحد، فكيف بقي أبناء أبي رغال حتى تكونت قبيلة ثقيف؟ ! مع أن أبناءه هم من قبيلته أيضا. .
و إذا كان اللّه تعالى قد أنزل العذاب على ثمود في مساكنهم. فهل يتعدى العذاب تلك الديار، ليشمل كل من كان غائبا عنها، إذا كان ينتسب إليهم؟ ! و هل كان العذاب على نحو التطهير العرقي الشامل؟ !
[١] السيرة الحلبية ج ٣ ص ١١٥.
[٢] السيرة الحلبية ج ٣ ص ١١٥ عن العرائس.