الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢ - قتل دريد بن الصمة
آثار فرّار هوازن، فأدرك بعض المنهزمين فناوشوه القتال الخ. .» [١]. فلما ذا إذن يضخمون الأمور، فيقولون: لما نزلت هوازن عسكروا بأوطاس عسكرا عظيما. .
إلى أن قال: فانتهينا إلى عسكرهم، فإذا هم ممتنعون.
ثم تذكر الرواية: حديث المبارزة بين أبي عامر و عشرة إخوة من المشركين. . فإن قولهم: إنهم كانوا قد أنشأوا معسكرا هناك بعد هزيمتهم، لا يصح، لأن من تقع عليهم الهزيمة، و تكون الخيل في أثرهم، لا تكون لديهم فرصة لإنشاء عسكر عظيم، ثم الإمتناع فيه.
على أن هذا القائل لم يذكر لنا بأي شيء كانوا ممتنعين. إلا إن كان مقصوده بالإمتناع: أنهم متيقظون حذرون، لا أكثر. .
و إن كان المراد: أن معسكر هوازن الذي أنشأوه قبل الهزيمة، و قد قتل منه من قتل، و سبي فيه من سبي، و تفرق من تفرق، و بقيت بقية منه قد امتنعت في مواضعها، و معسكرها.
فذلك أيضا لا يصح، لأن المفروض: أن أبا عامر قد لحق بهم بعد هزيمتهم، و كان يطاردهم على الخيل، فهم لم يبقوا في مواضعهم، ليعسكروا و يمتنعوا. .
قتل دريد بن الصمة:
و أما ما ذكر في النص السابق: من أن أبا عامر قد لقي دريد بن الصمة،
[١] تاريخ الخميس ج ٢ ص ١٠٧ و راجع: فتح الباري ج ٨ ص ٣٤ و أسد الغابة ج ٥ ص ٢٣٨ و البداية و النهاية ج ٤ ص ٣٨٧ و السيرة النبوية لابن هشام ج ٤ ص ٩٠٢ و عيون الأثر ج ٢ ص ٢١٩ و السيرة النبوية لابن كثير ج ٣ ص ٦٤١.