الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٣١ - تزوجها بعد أن استفتى عليا عليه السّلام
أوائل خلافة معاوية، أي في سنة اثنتين و أربعين للهجرة [١]، أي قبل استشهاد الحسين «عليه السلام» ، بما يقرب من عشرين سنة.
تزوجها بعد أن استفتى عليا عليه السّلام:
و قالوا: «إن عمر استفتى عليا «عليه السلام» في أمر عاتكة، فأفتاه: بأن تردّ الحديقة لورثة عبد اللّه بن أبي بكر، و تتزوج، ففعلت، و تزوجها عمر، فذكرّها علي «عليه السلام» بقولها:
آليت لا تنفك نفسي حزينة
عليك و لا ينفك جلدي أغبرا
ثم قال: كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اَللّٰهِ أَنْ تَقُولُوا مٰا لاٰ تَفْعَلُونَ [٢]» [٣].
و نقول:
إن من الواضح: أن موقف علي «عليه السلام» من عاتكة، و قراءته للآية الكريمة: كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اَللّٰهِ أَنْ تَقُولُوا مٰا لاٰ تَفْعَلُونَ يدل على: أنه يرى أن ما فعلته كان أمرا بالغ السوء، و أنه مما يمقته اللّه تعالى، و هذا لا ينسجم مع القول: بأنه «عليه السلام» قد أفتى لها بجواز ذلك، إذا ردت الحديقة إلى ورثة زوجها عبد اللّه بن أبي بكر. فإن اللّه لا يمقت من يفعل الحلال، فضلا عن أن يكون ذلك من المقت الكبير عند اللّه تعالى.
يضاف إلى ذلك: أنه لم يأمرها بالتكفير عن قسمها، و لا أشار في تلك
[١] البداية و النهاية ج ٨ ص ٢٦.
[٢] الآية ٣ من سورة الصف.
[٣] راجع: الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ص ٣٢١ و راجع: أسد الغابة ج ٥ ص ٤٩٨ و كنز العمال ج ١٦ ص ٥٥٣، و فيه أن عاتكة هي التي استفتته.