الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٧٩ - المرونة في التعامل النبوي
المرونة في التعامل النبوي:
غير أننا نلاحظ: أن النبي الكريم «صلى اللّه عليه و آله» ، قد عامل الأنصار، و غيرهم من الذين شاركوا معه في حرب حنين، و كأنهم اصحاب حق في الغنائم و السبايا، مغمضا نظره عن الهزيمة التي بدرت منهم، و كأن شيئا لم يحدث. .
و لعل سبب ذلك هو: أنه «صلى اللّه عليه و آله» يريد حفظ ماء وجوههم، و معالجة الجرح الروحي و المعنوي الذي أحدثته تلك الهزيمة، حيث إن التكرم عليهم، و معاملتهم و كأن لهم الحق في الغنيمة و السبايا. . يعيد إليهم الثقة بأنفسهم، و الشعور بأن ما حدث لم يترك أثرا سلبيا في قلب رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» و لم يبدّل نظرته إليهم، و لم يغير من تعامله معهم. .
و لو أنه «صلى اللّه عليه و آله» قد أعلن لهم: بأنهم لا حق لهم في الغنيمة و في السبي. . لبقي ذلك جرحا نازفا في قلوبهم إلى ما شاء اللّه، و قد تنشأ عنه عقد نفسية و مشكلات و تعقيدات يصعب علاجها.
بل لعل إعلانا من هذا القبيل سيكرس انقساما عميقا في صفوف المسلمين و قد يكون سببا في بدء سلسلة من الإتهامات، و التعييرات تتسبب بنشوء أحقاد، و مشكلات يختزنها السابق ليورثها للاحق. . و هيهات ان يتمكن أحد من استئصالها و اقتلاعها بعد ذلك! !
و قد لا يسلم من رياح الحقد و الضغينة حتى النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، و علي «عليه السلام» ، و هنا سوف تكون الكارثة أكبر، و المصيبة أعظم، لأن الفساد يكون قد سرى إلى دين الناس، و إلى الأساس الذي يقوم عليه إيمانهم.