الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣١ - ٢-لا يطاع اللّه من حيث يعصى
و قد يقال: إن ذلك، و إن كان ممكنا في نفسه، و لكن التحقيق في وقوعه يحتاج إلى وسائل إثبات تكفي لذلك، و هي لا تكاد توجد، لأن نقلة هذه الأخبار ليسوا في المستوى المطلوب من حيث الوثاقة، و الدقة و التحري. بل قد وجدنا في نقولاتهم الكثير من أسباب الشك و الريب، و فيها ما يقطع بكذبه، أو بتحريفه.
غير أننا نقول:
إن ذلك لا يعني: أنه يجب الحكم بسقوط هذه الأخبار عن الإعتبار، و لزوم صرف النظر عنها جميعها، فإن الموقف العلمي منها يقضي: بلزوم تصفيتها، و تنقيتها من كل ما هو موهون و مشكوك، و مكذوب، ثم الأخذ بعصارتها، و صفوتها، حتى و إن عسر تحديد زمان وقوعها، أو لم يمكن تحديد الواقع منها. هل هو مرة؟ أو مرات؟ ما دام ان ذلك لا يؤثر على أصل ما ينبغي أن يستفاد منها، من عبرة أو فكرة، أو مفهوم إيماني، أو تربوي، أو ما إلى ذلك. .
٢-لا يطاع اللّه من حيث يعصى:
و قد اظهرت الروايات السابقة: أن أبا بردة بن نيار يصر على مخالفة امر رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» . بل هو يسعى في الناس ليجد من يبادر إلى القيام بعمل ظهر له أن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» لا يريده. .
فلما ذا أصبح أبو بردة حريصا على قتل هذا الرجل إلى هذا الحد؟ ! و هل يريد أن يثبت للناس و للرسول شدة حبه له بهذه الطريقة المؤذية لشخص الرسول، من حيث إنه يريد أن يثبت أنه يتفانى في حبه؟ ! و كيف جاز له أن