الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٧٣ - المنجنيق و مشورة سلمان
و قالوا أيضا: إن هذا الذي وضع على الطائف كان أول منجنيق رمي به في الإسلام [١].
و تقدم قولهم: إن سلمان الفارسي هو الذي أشار به، و قال: إنهم كانوا بأرض فارس ينصبون المنجنيقات على الحصون.
و مرّ بنا قولهم: إن سلمان عمله لهم بيده.
و قد حاول بعضهم أن يناقش في ذلك: بأنهم وجدوا في أحد حصون خيبر، و هو حصن الصعب منجنيقات و دبابات. . فما معنى أن يقال: إن سلمان قد صنعه لهم؟ !
و أجيب: بأن ما وجدوه في حصن الصعب في خيبر، لعله بقي في المدينة [٢]، بل ذلك هو الراجح. و حين احتاجوا إليه في الطائف، فإنهم سيصنعون ما يكفيهم منه، و لا يرسلون إلى المدينة من يأتيهم به، ثم ينتظرون الأيام و الأسابيع من أجل ذلك. .
و لكن قولهم: إن سلمان هو الذي أرشدهم إليه، قياسا على ما كانوا يصنعونه في بلاد فارس، يبقى موضع ريب أيضا.
إذ قد تقدم: أنهم حين حاصروا حصن الوطيح و السلالم في خيبر، و طال الحصار، همّ رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» أن يجعل عليهم المنجنيق [٣].
[١] السيرة الحلبية ج ٣ ص ١١٧ و (ط دار المعرفة) ج ٣ ص ٨٠ و أسد الغابة ج ١ ص ٢٣ و سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٣٨٥.
[٢] السيرة الحلبية ج ٣ ص ١١٧ و (ط دار المعرفة) ص ٨٠ و راجع ج ٢ ص ٧٤٣.
[٣] السيرة الحلبية ج ٣ ص ١١٧ و البداية و النهاية ج ٤ ص ٢٢٦ و السيرة النبوية لابن كثير ج ٣ ص ٣٧٦ و (ط دار المعرفة) ص ٨٠ و راجع ج ٢ ص ٧٤٤.