الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٨٥ - أبو بكر و تعبير الرؤيا
يقال: «إن الديك الذي نقر القعبة، فهراق ما فيها، هو فلان مثلا» .
ثالثا: سيأتي: أنه «صلى اللّه عليه و آله» قد أدرك من الطائف ما أراد، بفضل اللّه تعالى، و بجهاد علي أمير المؤمنين «عليه السلام» ، حيث ألقى اللّه الرعب في قلوبهم، و طلبوا من رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» أن يتنحى عنهم حتى يقدم عليه وفدهم، ففعل، رفقا منه «صلى اللّه عليه و آله» بهم، و سار حتى نزل مكة، فجاءه وفدهم بإسلامهم، كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى [١].
و بذلك يظهر: أنه لا صحة لما يدّعونه، من أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد تركهم، لأنه لم يدرك منهم ما أراده.
و لا صحة أيضا: لما يذكرونه، من أن قدوم وفدهم قد تأخر عدة أشهر، فقدم في شهر رمضان المبارك. . و لا أقل من أن ذلك مشكوك فيه.
رابعا: لو سلمنا أنه «صلى اللّه عليه و آله» قد انصرف عنهم، من دون أن يطلبوا منه ذلك، و لكن من الذي قال: إنه كان يريد من حصاره للطائف فتح الطائف عنوة، ثم غيّر رأيه، و انصرف عنها عجزا و ضعفا. . فلعل هدفه «صلى اللّه عليه و آله» كان من أول الأمر هو: أن يذيق أهل الطائف مرارة الحصار، و الخوف من ضربات المنجنيق، ثم يتركهم ليتدبروا أمرهم بعد ذلك، وفق ما توفر لديهم من معطيات. .
و لم يكن يريد أن يلجئهم إلى العناد و اللجاج، و المكابرة، أكثر مما كان،
[١] الأمالي للطوسي ص ٥١٦ و ٥١٧ و البحار ج ٢١ ص ١٥٣ و تاريخ الإسلام ج ٢ ص ٥٩٦ و البداية و النهاية ج ٤ ص ٤٠٢ و إمتاع الأسماع ج ١٤ ص ٢٤ و السيرة النبوية لابن كثير ج ٣ ص ٦٦٣.