الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٥٥ - نفاق عيينة بن حصن
عمل آخر من هذا النوع بعد ذلك، لأن هذه المصارحة قد عزلته عن محيطه الذي هو فيه، و جعلت أي اتصال به مرصودا و مراقبا من كل الناس. .
٦-إن ما جرى يجعل أولئك الذين تآمروا على الفرار في حنين، بهدف إلحاق الأذى بالنبي «صلى اللّه عليه و آله» و بالمؤمنين، يشكون في أنفسهم، و يعيشون العقدة في أن يكون جبرئيل «عليه السلام» قد فضح أمرهم لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» . و فرض عليهم أن يتوقعوا إعلان هذه الخيانة عند ظهور أول إخلال آخر منهم. .
و بذلك يكون خيارهم الوحيد هو: الإنضباط التام، و عدم القيام بأي شيء من شأنه أن يضعهم أمام ذلك الإمتحان الصعب و الخطير، المتمثل بالفضيحة على أقل تقدير. .
و لسوف لن تنفعهم التبريرات و الإعتذارات في تلك الحال، و لربما لا يصدقهم الناس حين يعلنون توبتهم، و يقدمون تعهداتهم بعدم العود.
و سوف تلتهمهم باستمرار نظرات الريبة و الشك، و لن يكون ذلك سهلا عليهم، بل هو سيعرقل الكثير من مشاريعهم، و يفشل من خططهم ما هو أدهى و أخطر. .
غير أن حرص بعض أولئك على دنياهم قد دفعهم إلى تصرفات فضحت أمرهم، مرة بعد أخرى. . فقد كتبوا صحيفتهم الملعونة، و نفروا برسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ليلة العقبة، و تجرؤا عليه مرات و مرات بعد ذلك أيضا.