الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٥٤ - نفاق عيينة بن حصن
فضلا عن رجالات مكة و بني سليم و سواها. .
و لا ندري أين كان عمر بن الخطاب عن عيينة هذا؟ ! فلما ذا لا نسمع له صوتا، و لا نرى من هملجته شيئا، مثلما كنا نراه في مواقفه السابقة تجاه رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» في الحديبية و غيرها؟ ! و لماذا لم يقم ليقول: دعني أقتله يا رسول اللّه، كما كان يفعل في المواقف المشابهة؟ !
و لذلك نقول:
إن من الطبيعي: أن نرى هؤلاء يتفقون على الفرار في أول لحظات المواجهة في حنين، و يتبعهم الجيش كله، و يبقى في مواجهة العدو رجل واحد، يأتي اللّه تعالى بالنصر على يديه، و هو علي بن أبي طالب «عليه السلام» . .
و لعلك تقول: إن أهداف هؤلاء تختلف و تتفاوت، و ليس لهم لون واحد، و لا كانت عصبياتهم متوافقة!
و نجيب: بأن من الطبيعي أن يختلف طلاب الدنيا فيما بينهم، و لكنه يبقى اختلافا في الجزئيات و التفاصيل. و تبقى لهم جامعة تربط بعضهم ببعض، و توحد جهدهم، و وجهتهم إلا و هي الإضرار بالأطروحة التي يظهرون الإلتزام بها نفاقا، و القبول بكل أشكال السلوك و المواقف التي تنشأ عن تلك الأطروحة، و يقتضيها ذلك النهج.
و لكن الحقيقة هي: أن كل همهم و جهدهم منصب على إفشال تلك الأطروحة، و إسقاط ذلك النهج. . و هذا ما حصل بالفعل في حرب حنين و لا يزال يتكرر في الطائف و في غيرها. .
٥-إن مصارحة النبي «صلى اللّه عليه و آله» لعيينة، حتى اضطر عيينة للإعتراف و الإستغفار، و التعهد بعدم العود قد صعّب عليه القيام بأي