الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٦٤ - موعدكم جنفا
يخضع لهذا النوع من الابتزاز الوقح. . و لا يلتفت إلى وجه المغالطة فيه.
و قد رفض «صلى اللّه عليه و آله» طلبهم، فظنوا: أن التهديد بالقتال يضعف عزيمته، و يشتري السلم معهم بالمال، ففعلوا ذلك، و هددوه بالقتال. . فجاءهم الجواب الصاعق الذي أرعبهم.
٢-و أما لماذا هرب الفزاريون حين قال لهم رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : موعدكم «جنفا» ؟ فإنما هو لأن أهلهم كانوا مقيمين بموضع قرب المدينة اسمه «حيفاء» أو «حفياء» [١]و قد صحفه الناقلون فصار «جنفا» .
و حينما كانوا ذاهبين لنصرة اليهود، سمعوا صائحا لا يدرون، أمن السماء هو أم من الأرض، ينادي: «أهلكم، أهلكم بحيفاء، فإنكم قد خولفتم إليهم» .
فخافوا على أهليهم، و ألقى اللّه سبحانه الرعب في قلوبهم، فرجعوا إليهم، و لم ينصروا حلفاءهم. .
فكأن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» حين ذكّرهم بذلك، قد أفهمهم أن هذا الأمر مرعي من قبله تعالى، و أنه لا طاقة لهم بحرب اللّه و رسوله. .
و لعل قول النبي «صلى اللّه عليه و آله» لهم: «موعدكم حيفاء» ، قد أفهمهم بالإضافة إلى ذلك: أنه «صلى اللّه عليه و آله» قد قبل بمبدأ القتال، و عدم الخضوع للابتزاز، و أنه قد عقد العزم على غزوهم في عقر دارهم، فليجمعوا، و ليستعدوا ما شاؤوا. .
فلما وجدوا: أن القضية انتهت إلى هذا الحد أرعبهم ذلك، فخرجوا
[١] راجع: وفاء الوفاء ج ٢ ص ٢٩٢.