الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٨ - سبب إخراج عمر لليهود
بمقتضى العقد؛ لأن لهم نبذ العقد ما شاؤوا.
و ذكر أئمتنا: أنه يجوز منه «صلى اللّه عليه و آله» -لا منا-أن يقول: أقررتكم ما شاء اللّه؛ لأنه يعلم مشيئة اللّه دوننا» [١].
و نقول: إن ذلك محل نظر؛ إذ: ١-من الذي قال: إنه «صلى اللّه عليه و آله» يعلم-في هذا المورد بخصوصه-مشيئة اللّه سبحانه؟ ! فلعل اللّه حجب عنه الغيب لمصلحة في البين.
و حتى لو كان اللّه سبحانه قد أطلع نبيه «صلى اللّه عليه و آله» على مشيئته في هذا المورد بخصوصه أيضا، فإن ظاهر الأمر هو: أنه «صلى اللّه عليه و آله» إنما يتصرف وفق ظواهر الأمور. . و لو كان يستند في ذلك إلى خصوصية غيبية، فاللازم هو أن يعلم الناس بذلك، لكي لا يتابعوه في تصرفه هذا، و لا يفهموا أن لهم الإقتداء به في ذلك أيضا.
٢-لماذا لا يصح للنبي «صلى اللّه عليه و آله» ، و لغيره أيضا أن يقول ذلك؟ ! أليس حكمهم الجلاء، و قد عادت الأرض إليه «صلى اللّه عليه و آله» ، لتكون خالصة له؟ فهو يزارعهم في ملكه، و له أن يمنعهم من العمل و السكنى فيها متى شاء. إذ ليست الأرض لهم، ليكون «صلى اللّه عليه و آله» هو الذي ينتظر نقضهم للعهد، كي تكون المشيئة إليهم في النقض و عدمه، كما يريد هؤلاء أن يفهموا، أو أن يدّعوا! !
[١] السيرة الحلبية ج ٣ ص ٥٧.