الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٦ - سبب إخراج عمر لليهود
فأخرجهم من المدينة [١].
فلو أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» كان قد أمر بإخراجهم لم ينسب عمر ذلك الإخراج إلى رأيه الشخصي، مع اعترافه لهم بصحة ما نسبوه إليه «صلى اللّه عليه و آله» على سبيل الاعتراض به على عمر. .
ك: يرد هنا سؤال، و هو: لماذا يخرجهم من بلاد العرب، و لا يخرجهم من بلاد المسلمين كلها؟ ! فهل لبلاد العرب خصوصية هنا؟ ! و ما هي هذه الخصوصية سوى التعصب القومي، و التمييز العنصري، و تأكيد الشعور بالتفوق على الآخرين، بلا مبرر ظاهر؟ !
ل: عن يحيى بن سهل بن أبي حثمة، قال: أقبل مظهر بن رافع الحارثي إلى أبي بأعلاج من الشام، عشرة، ليعملوا في أرضه، فلما نزل خيبر أقام بها ثلاثا، فدخلت يهود للأعلاج، و حرضوهم على قتل مظهر، و دسوا لهم سكينين أو ثلاثا!
فلما خرجوا من خيبر، و كانوا بثبار، و ثبوا عليه، فبعجوا بطنه، فقتلوه. ثم انصرفوا إلى خيبر، فزودتهم يهود و قوّتهم حتى لحقوا بالشام.
و جاء عمر بن الخطاب الخبر بذلك، فقال: إني خارج إلى خيبر، فقاسم ما كان بها من الأموال، و حاد حدودها، و مورف أرفها [٢]، و مجل يهود عنها، فإن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» قال لهم:
[١] كنز العمال ج ٤ ص ٣٢٣ عن ابن جرير في التهذيب، و تقدم نحوه عن المصنف للصنعاني ج ٤ ص ١٢٥.
[٢] الأرف: جمع أرفة، و هي الحدود و المعالم. راجع: النهاية لابن الأثير ج ١ ص ٢٦ و كنز العمال (ط الرسالة) ج ٤ ص ٥١٠ و ج ١٠ ص ٤٦١.