الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٦٣ - موعدكم جنفا
سمعت أنفرك إلى أهلك.
قال: أحذني يا محمد.
قال: «لك ذو الرقيبة» .
قال عيينة: و ما ذو الرقيبة؟
قال: «الجبل الذي رأيت في منامك أنك أخذته» .
فانصرف عيينة.
فلما رجع إلى أهله جاءه الحارث بن عوف، و قال: ألم أقل لك: توضع في غير شيء؟ ! فو اللّه، ليظهرن محمد على ما بين المشرق و المغرب. يهود كانوا يخبروننا بهذا، أشهد لسمعت أبا رافع سلام بن مشكم يقول: إنا لنحسد محمدا على النبوة، حيث خرجت من بني هارون، و هو نبي مرسل، و يهود لا تطاوعني على هذا، و لنا منه ذبحان، واحد بيثرب، و آخر بخيابر [١].
و نقول:
١-إنها للوقاحة الظاهرة أن يرفض الفزاريون طلب النبي «صلى اللّه عليه و آله» بأن لا يعينوا اليهود عليه، ثم لما انتصر على اليهود جاؤوا ليطالبوه بما كان قد ذكره لهم، و رفضوه.
و إن هذا منهم أشبه بالإحتيال المفضوح، بل هو نوع من الإستخفاف بالآخرين، و التسلط عليهم، و كأنهم يظنون: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله»
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ١٣٨ و في هامشه عن: دلائل النبوة للبيهقي ج ٤ ص ٢٤٩. و المغازي للواقدي ج ٢ ص ٦٧٥ و السيرة الحلبية ج ٣ ص ٥١ و عن البداية و النهاية ج ٤ ص ٢٤٠ و السيرة النبوية لابن كثير ج ٣ ص ٤٠١.