الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٠ - ٧-غصب فدك
الأمانة و العدل.
فهل يمكنهم بعد ذلك كله ادّعاء: أنهم يريدون إقامة العدل، و حفظ الدماء، و الأعراض، و الأموال، و تعليم الناس دينهم، و تربيتهم، و بث فضائل الأخلاق فيهم، و غير ذلك؟
و من جهة أخرى: فإنهم يفقدون المعرفة بأبده البديهيات في الإسلام، و يكفي للتدليل على ذلك أن نذكر الفقرة التالية من خطبتها، حين بلغها اجتماع القوم على منعها فدكا، فدخلت على أبي بكر، و هو في حشد من المهاجرين و الأنصار، و قالت: أيها المسلمون أغلب على إرثي؟
يا بن أبي قحافة، أفي كتاب اللّه ترث أباك و لا أرث أبي؟ لقد جئت شيئا فريا! أفعلى عمد تركتم كتاب اللّه و نبذتموه وراء ظهوركم؟ إذ يقول: وَ وَرِثَ سُلَيْمٰانُ دٰاوُدَ [١].
و قال: فيما اقتص من خبر يحيى بن زكريا إذ قال: فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا، يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ [٢].
و قال: وَ أُولُوا اَلْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتٰابِ اَللّٰهِ [٣].
و قال: يُوصِيكُمُ اَللّٰهُ فِي أَوْلاٰدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ اَلْأُنْثَيَيْنِ [٤].
و قال: إِنْ تَرَكَ خَيْراً اَلْوَصِيَّةُ لِلْوٰالِدَيْنِ وَ اَلْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى
[١] الآية ١٦ من سورة النمل.
[٢] الآيتان ٥ و ٦ من سورة الأحزاب.
[٣] الآية ٧٥ من سورة الأنفال.
[٤] الآية ١١ من سورة النساء.