الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢ - و للشعراء كلمتهم
و نقول:
١-بالرغم من أن عليا «عليه السلام» قد حقق أعظم إنجاز بفتح خيبر و بقلع باب حصنها، و جعله ترسا و حمله بيده جسرا. . فإنه لا ينسب ذلك إلى نفسه، و لا يدّعي: أنه قد فعل ذلك بقوته الشخصية، و بقدرته الذاتية، بل هو قد نسب ذلك إلى قدرة الخالق جل و علا. . و بذلك يكون قد لقن نفسه، و علّم الناس بصورة عملية درسا في هضم النفس و في التواضع للّه عز و جل، و الإستكانة و الخضوع له.
٢-إنه بذلك يكون قد أبعد الناس عن الغلو فيه، من حيث إنه قد أفقدهم أي مبرر لذلك، و قد كان «عليه السلام» مهتما بالحفاظ على صفاء الفكر و نقاء العقيدة لدى كل الآخرين و قد عرّفهم أيضا: أن الأمور لا تؤخذ على ظاهرها، بل لا بد من التأمل و التدبر و التفكر فيها، و وضع الأمور في مواضعها الصحيحة.
٣-إنه «عليه السلام» قد أوضح: أن الاطمينان إلى لقاء اللّه سبحانه، و الرضا به هو العنصر المؤثر على صعيد التضحية و الجهاد، أما إذا بقي الإنسان متعلقا بالدنيا و مخلدا إلى الأرض، فإنه لن يتمكن من تحقيق شيء، بل هو سوف يبقى يعيش الضعف، و الهروب، و الفشل الذريع، و الخيبة القاتلة، و الخزي في الدنيا، و الخسران في الآخرة.
و للشعراء كلمتهم:
و بعد، فإننا إذا رجعنا إلى عالم الشعر، فسنجد أنه قد خلد هذه الواقعة بكل تفاصيلها. فآلم ذلك قلوب مناوئي علي «عليه السلام» ، و أقضّ