الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٣ - سبب إخراج عمر لليهود
و معنى ذلك: أنه لم يكن يرى إخراجهم واجبا شرعيا، كما أنه قد احتج لما يفعله باشتراط النبي «صلى اللّه عليه و آله» إبقاءهم بالمشيئة حيث قال: «إذا شئنا» و لم يحتج لذلك بما ثبت له عنه «صلى اللّه عليه و آله» ، من عدم بقاء دينين في أرض العرب.
مع أنه لو كان هذا هو السبب و الداعي، لكان الإحتجاج به أولى و أنسب.
و مما يؤيد ذلك و يعضده: أن اليهود حين اعترضوا عليه بقولهم: لم يصالحنا النبي «صلى اللّه عليه و آله» على كذا و كذا؟ !
قال: بلى. على أن نقركم ما بدا للّه و لرسوله، فهذا حين بدا لي إخراجكم.
فأخرجهم [١].
ز: إنه قد أخرج نصارى نجران أيضا، و أنزلهم ناحية الكوفة [٢].
ح: ذكرت بعض الروايات: أن السبب في إجلائهم هو استغناء المسلمين عنهم، و ليس تنفيذا لوصية النبي «صلى اللّه عليه و آله» بإخراجهم.
يقول ابن سعد و غيره: إنه لما صارت خيبر في أيدي المسلمين، لم يكن لهم من العمال ما يكفون عمل الأرض، فدفعها النبي «صلى اللّه عليه و آله» إلى اليهود، يعملونها على نصف ما يخرج منها.
فلم يزالوا على ذلك حتى كان عمر بن الخطاب، و كثر في أيدي
[١] المصنف للصنعاني ج ٤ ص ١٢٥ و راجع تاريخ المدينة لابن شبة ج ١ ص ١٧٨ و سيأتي الحديث بلفظ آخر بعد قليل تحت حرف: ط.
[٢] الطبقات الكبرى لابن سعد ج ٣ ص ٢٨٣ و الثقات لابن حبان ج ٢ ص ٢٢٢ و تاج العروس ج ٣ ص ٥٦ و عن تاريخ الأمم و الملوك ج ٣ ص ٢٠٢ و البداية و النهاية (ط دار إحياء التراث) ج ٧ ص ١١٥.