الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٤٤ - ابن علاط يستنقذ ماله بمكة
يرى لغيره حرمة.
٤-إن ما قاله الحجاج بن علاط لقريش، قد نشأت عنه حالة من شأنها أن تكشف دخائل الكثيرين ممن كانت هناك حاجة لمعرفة مقدار عداوتهم، أو مقدار محبتهم و ولائهم.
و هذا يفيد أهل الإيمان كثيرا في رسم معالم واضحة لطريقة التعامل مع هؤلاء، و أولئك، لأنه يعطيهم رؤية أوضح في هذا الاتجاه، و قدرة على اتخاذ المواقف المناسبة، حين لا بد لهم من ذلك.
٥-غير أن لنا تساؤلا عن السبب الذي دفع الحجاج بن علاط إلى الإسلام، حين سمع بخروج النبي «صلى اللّه عليه و آله» إلى خيبر، و كان خارجا لشن الغارة على الآمنين، و الإيقاع بهم، فإنه-كما تقول الرواية-قد أسلم، ثم توجه إلى الرسول «صلى اللّه عليه و آله» ، و حضر معه فتح خيبر.
فلماذا أسلم حين جاءه هذا الخبر بالذات، و لم يسلم قبل ذلك؟ فهل لم تكن دعوة النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد وصلته؟ ! أم أنها وصلته، و لم يستجب لها؟ ! أم أنه أحسّ بقوة الإسلام و عزته إلى حد رأى أنه لا مجال بعد لمناوأته؟ ! أم أن في الأمر سرا آخر نجهله؟ !
٦-إن هذا المكثر من المال، و الذي له معادن الذهب التي بأرض بني سليم، لا يحتاج في الحصول على رزقه إلى الغارة على الآخرين، و استياق مواشيهم، و أخذ أموالهم، و قتل رجالهم، و سبي نسائهم. إلا إذ كان يمارس حالة البغي، و الظلم، و القسوة، التي كانت تهيمن على تفكيره، و على مشاعره. و من كان كذلك، فإننا لا نتوقع منه أن يدخل في الإسلام بصورة طوعية، و عن قناعة، و رضا.