الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٣٧ - تمهيد و بيان
هجوم شامل عليهم، من مختلف المواضع و المواقع، إِذْ جٰاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَ مِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ .
يقابل ذلك: ضعف ظاهر لدى المسلمين، في العدة و في العدد، و اختراق خطير من قبل الأعداء لصفوف أهل الإيمان، من خلال قوى النفاق التي كانت تتغلغل داخل جسم هذا المجتمع الإسلامي الصغير و الناشئ.
هذا كله، بالإضافة إلى المشاكل المعيشية و الحياتية على مستوى الفرد و الجماعة. سواء تلك المشاكل الناشئة عن الحروب و المواجهات مع الأعداء، أو المشاكل التي تنشأ عادة من صياغة حياة اجتماعية لفئات تعاني أصلا من تناقضات كثيرة فيما بينها، بسبب اختلافها في مستوياتها و في حالاتها الطبيعية و العارضة، و بسبب وجود الكثير مما هو من مخلفات الجاهلية الرعناء.
و لا ننسى هنا الإشارة إلى ضعف تأثير العامل القبلي لدى الفريق الإسلامي، لأن المسلمين كانوا لا يشكلون تيارا قبليا زاخرا و هادرا ذالون واحد، لأنهم عبارة عن مجموعات صغيرة من قبائل شتى، فيبقى الشعور و العصبية للقبيلة هو العامل الأضعف تأثيرا على صعيد رص الصف، و تقوية البنية، و تأكيد اللحمة الداخلية. و إنما الحالة الإيمانية و الدينية وحدها هي التي توحدهم، و تشد من أزرهم، و تشحذ فيهم الهمم، و تبعث فيهم روح الإباء و الشمم. و قد كانت هذه الروح في بدايات تكوينها لدى الكثيرين منهم فلم تكن مؤهلة للصمود كثيرا و طويلا في المواضع الصعبة و الخطيرة.
و أخيرا. . نشير إلى أن تحزيب الأحزاب قد انطلق من خلال قناعة تامة،