الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٣٦ - تمهيد و بيان
تنظيم مواسمهم الزراعية، و الإنتعاش إقتصاديا في مجالات أخرى من حرفية، و تجارية و غيرها في أجواء يهيمن عليها السلام و الأمن، و الطمأنينة النسبية.
هذا بالإضافة إلى توفر الوقت لمواجهة المشكلات التي خلفتها الحروب السابقة، فردية كانت أو اجتماعية، و محاولة وضع الحلول المناسبة لها، أو التخفيف من وطأتها. و عسى و لعل يمكنهم أيضا ترتيب العلاقات بمن يحيطون بهم في المنطقة بصورة أكثر حميمية و صفاء، و صياغتها بصورة أكثر قوة و ثباتا عنها من ذي قبل.
ثم إنهم بعد وفوق كل ذلك يصبحون أقدر على ممارسة دور الإعلام المركز و الهادئ للدعوة الإلهية التي يحملونها، و يقومون بواجبهم في نشرها، لتقوم على أسس متينة و رصينة من القناعات العقلية و الوجدانية، و لتثمر من ثم حياة في الفكر، و يقظة في الضمير و مسؤولية و طهرا في الوجدان.
فجاءت حرب الأحزاب المفاجئة لتبدد كل هذه الآمال، و لتزيد من قسوة الظروف، و مرارة المعاناة، و لتكون الكابوس المخيف و المخيف جدا. خصوصا بما تميزت به من حشد بشري هائل، و إعداد و استعداد لم تعرفه المنطقة من قبل. مع هذا الإجماع المستقطب تقريبا على العداء لهم من مختلف القبائل و الديانات و الشعوب التي تعيش في المنطقة. يصاحبه اطمينان إلى التعاطف و التأييد من كل الآخرين من أي الديانات، أو الفئات كانوا، في جزيرة العرب، أو في خارجها.
ثم إن حركة الأحزاب قد جاءت محرجة للمسلمين إلى درجة كبيرة و خطيرة من الناحية العسكرية و الاستراتيجية الحربية، لأنها اتخذت صفة