الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١١٠ - التوجيه الأقرب
و قد يكون لنا الحق في أن نشك في صحة هذا القول، ما دام أنه يعطي انطباعا سلبيا عن حالة المسلمين، فإن الرجوع لا بد أن يكون لأحد سببين، أو كليهما، و كلاهما مرفوض.
و هما: الأول: إنه خاف من التعرض لقيصر، فإنه قد راجع حساباته في الطريق؛ فأدرك أن هذا في غير صالحه؛ فآثر الرجوع، و لو تسبب ذلك بنوع من الشعور بالضعف لدى المسلمين، و سوف يؤكد ذلك هيبة ملك الروم في نفوسهم، و هذا مما لا يمكن قبوله في حق النبي «صلى اللّه عليه و آله» .
الثاني: إنه قد أحس بأن المدينة تتعرض لخطر من نوع ما في حال غيابه عنها، سواء من داخلها، من قبل المنافقين و اليهود و غيرهم ممن لم يسلم حتى الآن، أو من خارجها، من قبل قريش و من معها من المشركين المتربصين حول المدينة، و في سائر المناطق.
و هذه أيضا نقطة ضعف أخرى، كان من المفروض أن يكون «صلى اللّه عليه و آله» قد حسب حسابها، و أعد العدة لمواجهتها، قبل أن يخرج من المدينة. فلا يمكن أيضا قبول هذا السبب لما يتضمنه من نسبة القصور أو التقصير-و العياذ باللّه-إلى ساحة قدس النبي الأكرم «صلى اللّه عليه و آله» .
التوجيه الأقرب:
و إذا صح أنه رجع و لم يبلغها، فالأظهر أنه قد بلغه أن أهلها قد عرفوا بمسيره إليهم، فتنحوا عنها إلى جهة غير معلومة، بحيث لم يعد ثمة فائدة من المسير إليهم.