المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ٩٨
ويخرج البحث من جفافه ووعره .
إشكالات المحدثين
المحدثون هم الّذين يكتفون بظواهر نقل الأخبار والرواية وقد تسربت عليهم مواضع كثيرة من الخلل والنقص ، وتطرّق إليهم الضعف والوهن في كثير من مأثوراتهم ونقولهم الروائية ، إلى حدٍّ كاد يفقدنا الثقة التامّة بكلّ مارووا وما استظهروه في ثنايا بحوثهم الروائية، [١] حيث وفرة أسباب الضعف والوهن في ذلك الخضم من المرويات في كتب الحديث والرواية ، حيث خلط سليمها بسقيمها بحيث خفي وجه الصواب. ولقد كانت كثرة المروي من ذلك الحشد الهائل من الأخبار والروايات جاوزت الحد في منظومة التراث الروائي ، وبخاصّة ما إذا وجدنا التناقض وتضارب الأقوال والمعتقدات والتزمت في الرأي والاعتقاد ، وما شابه ذلك من تبعات وويلات. وكثيرا ما نشهد تضادّ ما نسب إلى راوي واحد ، كما نسب إلى بعض المحدثين ، كلّ ذلك كان من أكبر عوامل زوال الثقة بهم أو بالأكثرية الساحقة منها، الأمر الّذي استدعى التثبت وإمعان النظر والبحث والتمحيص. [٢] وقد كان أصحاب المسلك العقلي ـ والّذين عليهم المدار في السجالات العقلية ، وخصوصا رواد المسلك الكلامي ، الّذين أشبعت توجيهاتهم بالمداق والفذلكات الدقيقة والمتشعبة ـ الدور الرئيسي في مواجهة المحدثين منذ بزوغ الرسالة حتّى يومنا الحاضر ، وقد نسبوهم إلى التقليد والتسليم والتفويض. ومن بين هؤلاء الأعلام الشريف المرتضى قدس سره المنخرط في المسلك الكلامي والعقلي ، فقد كانت مسالكه معروفة في هذا المجال، وكان يعتقد أنّ الحجج العقلية
[١] التفسير والمفسرون للذهبي : ج ١ ص ١٥٦ .[٢] انظر: التفسير والمفسرون للشيخ محمّد هادي معرفة : ج ٢ ص ٣٠ ـ ٢٩.