المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ١٨٤
الرجعة وبيان جوازها وأنّها تنافي التكليف ، وعوّلوا على هذا التأويل للأخبار الواردة بالرجعة». [١] ثمّ يقول الشريف المرتضى قدس سره: «وهذا منهم غير صحيح ؛ لأنّ الرجعة لم تثبت بظواهر الأخبار المنقولة فيتطرّق التأويلات عليها، فكيف يثبت ماهو مقطوع على صحّته بأخبار الآحاد الّتي لاتوجب العلم؟ ! وإنّما المعقول في إثبات الرجعة على إجماع الإمامية على معناها بأنّ اللّه تعالى يحيي أمواتا عند قيام القائم عليه السلام من أوليائه وأعدائه على ما بيّناه فكيف يطرق التأويل على ما هو معلوم، فالمعنى غير محتمل». [٢] فعلى هذا المبنى: إنّ الشيء الّذي لا يثبت بظواهر الأخبار ، بل يثبت باُمور معلومة قطعية كالإجماع في المقام لا يمكن أن يتطرّق إليها التأويل ، وهذا شيء يتلائم مع الاُسس الكلّية الّتي سار عليها الشريف المرتضى قدس سره وهو اعتماده على المعلوم ، وقد اعتبر الإجماع من المعلوم. وكذلك يقول الشريف المرتضى قدس سره: «و [ما] كان له ظاهر ينافي المعلوم المقطوع به تأوّلنا ظاهره على ما يطبق الحقّ ويوافقه إن كان ذلك سهلاً ، وإلاّ فالواجب إطراحه وإبطاله». [٣] وما قدّمناه من مقطوع المذكور جاء به الشريف المرتضى قدس سره في الإشكال الواقع في الخبر المنسوب إلى الإمام الصادق عليه السلام عندما قال: «لقد آخى رسول اللّه صلى الله عليه و آله بين سلمان وأبي ذرّ، ولو اطّلع أبوذرّ على ما في قلب سلمان لقتله». وكيف يجوز أن يؤاخي النبيّ عليه السلام بين رجلين يستحلّ أحدهما إذا اطّلع على ما في
[١] المصدر السابق : ص ٢٦.[٢] المصدر السابق.[٣] أمالي المرتضى (غرر الفوائد ودرر القلائد ): ج ٢ ص ٣٩٦.