المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ١٠٢
بفقه الآخرين واجتهاداتهم. [١] مضافا إلى أنّ شيخنا الإسكافي قدس سره خالف رأي معاصريه ، فذهب إلى حجّية خبر الواحد ، وقد عمل بهذا الرأي ، وأستند إليه في جملة واسعة من فتواه، [٢] وأشار السيّد المرتضى قدس سره إلى وجود هذا الرأي عنده في بحث الشهادات من كتاب الانتصار. [٣] بيد أنّا لم نقف على دليل لشيخنا الإسكافي قدس سرهفي مسلكه هذا. وعلى أي تقدير بوسعنا القول : إنّه أوّل فقيه واُصولي من الإمامية يؤمن بحجّية خبر الواحد بشكل مطلق، ومن ثمّ انفتح الباب على مصراعيه لدى باقي الاُصوليين ، فآمنوا أيضا بذلك، وصار هو الرأي السائد والمشهور لديهم. [٤] ولا بدَّ من وقفة مع هذه الإشكالات ؛ لأنّ الفقيه الإسكافي لم يكن محدثا صرفا ـ بالمعنى المعهود لاصطلاح المحدث ـ إذا كانت طريقته تختلف عن طريقه مدرسة الحديث وفقهها ، فلم يكن ينظر إلى الحديث على أنّه كلّ شيء ؛ لتكون غايته في ضبطه وجمعه حسب ؛ ولذا لم نعهد له مؤلّفا في الحديث. بيد أنّ هذا لا يعني انقطاعه عن هذا العلم ، كيف ؟ ! وقد كان له شيوخ وطرق في الرواية، كما أنّ له روايات أسندها الفقهاء إليه نقلاً عن كتبه ، وفيها ما ينحصر طريقه به ، ولم ترد به الرواية عن غيره. [٥] وقد ذكرنا نقول فقهائنا قدس سره حول روايات هذا الفقيه خصوصاً ما نقل عن الشهيد
[١] انظر : مقالة الشيخ الخزرجي حول الفقيه الإسكافي في مجلة فقه أهل البيت عليهم السلام العدد ( ١٠ ) ص ٢٢٩ ـ ٢٣٠ .[٢] انظر على سبيل المثال : الانتصار : ص ٢٤٧ ، مختلف الشيعة : ج ٧ ص ٣٥ و ج ٢ ص ١٧١ ، ٣٠٧ و ج ٣ ص ٤٤ .[٣] الانتصار : ص ٢٤٧ .[٤] انظر مقالة الفاضل الخزرجي ، (المصدر السابق) : ص ٢٢٧.[٥] انظر المصدر السابق : ص ٢٢٨ .