المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ١٩٠
فإن قيل: ألاّ انتقل كما ينتقل الطائر من البعيد في أقرب مدّة. قلنا: ما ننكر اختلاف انتقال الأجسام بحسب الصور والهيئات، فإن أردتم أنّ الإمام يجعل له جناح يطير به، فهو غير منكر، إلاّ أنّ الثقيل الكبير من الأجسام لا يكون طيرانه في الخفة مثل الصغير الجسم ؛ ولهذا لا يكون طيران الكراكي وما شاكلها في عظم الأجسام كسرعة الطيور الخفاف، فإذا كان الطائر الخفيف الجسم إنّما لم يقطع في يوم واحد من المدينة إلى طوس، فأجدر ألاّ يتمكن من ذلك الإنسان إذا كان له جناح. ولا يمكن أن يقال: إنّ اللّه تعالى يعدم الإمام من هناك ويوجده في الحال الثانية هاهنا ؛ لأنّ هذا مستحيل من وجه آخر ؛ لأنّ عدم بعض الأجسام لا يكون إلاّ بالضد الّذي هو الفناء، وفناء بعض الجواهر فناء لجميعها، وليس يمكن أن يفنى جوهر مع بقاء جوهر آخر على ما دللنا عليه في كثير من كلامنا، لاسيّما في كتابي المعروف بالذخيرة. إلاّ أنّه يمكن من ذهب من أصحابنا إلى ما حكيناه أن يقول نصرة لطريقته: ما الّذي يمنع من أن ينقل اللّه تعالى الإمام من المدينة إلى طوس بالرياح العواصف الّتي لانهاية لما يقدر اللّه تعالى عليه من فعلها وأنّ فيها. [١] وما المنكر من أن يقول في هذه الريح الّتي تنقله ما يزيد معه على سرعة الطائر الخفيف المسرع، فينتقل في أقرب الأوقات؟ والّذي يبطل هذه التقديرات ـ لو صحّت أو صحّ بعضها ـ أنّا قد علمنا أنّ الإمام لو انتقل من المدينة إلى بغداد أو طوس لغسل المتوفّى والصلاة عليه لشوهد في موضع الغسل والصلاة ؛ لأنّه جسم ، والجسم لابدَّ من أن يراه كلّ صحيح العين ، ولو شهد لهم لعلمه ، وعرف حاله ، ونقل خبره ، ولم يخف على الحاضرين، فكيف يجوز ذلك ،
[١] جوابات المسائل الطرابلسيات الثالثة : ص ٤٠٧ ( رسائل الشريف المرتضى، المجموعة الاُولى).[٢] جوابات المسائل الميافارقيات : ص ٢٨١ ( رسائل الشريف المرتضى المجموعة الاُولى ) .[٣] أجوبة مسائل متفرقة من الحديث وغيره : ص ١٣٣ ( رسائل الشريف المرتضى ، المجموعة الثالثة ) .[٤] المصدر السابق .[٥] جوابات المسائل الميافارقيات : ص ٢٨١ ( رسائل الشريف المرتضى، المجموعة الاُولى).[٦] السجدة : ١١.[٧] الحاقة: ١٧.[٨] أجوبة مسائل متفرقة من الحديث وغيره : ص ١٣٣ ـ ١٣٤ ( رسائل الشريف المرتضى، المجموعة الثالثة).[٩] في نسخة اُخرى : «من فعل الاعتمادات فيها» بدلاً من «من فعلها وأنّ فيها» .[١٠] مسألة في من يتولى غسل الإمام : ص ١٥٥ ـ ١٥٧ ( رسائل الشريف المرتضى، المجموعة الثالثة).[١١] النمل : ٤٠ .[١٢] جوابات المسائل الطرابلسيات : ص ٣٥٠ ( رسائل الشريف المرتضى ، المجموعة الاُولى).[١٣] المائدة: ٦٠.[١٤] البقرة: ٦٥.[١٥] يس : ٦٧.[١٦] الدرّ المنثور : ج ٢ ص ٢٩٥.[١٧] أورد العلاّمة المجلسي جملة منها في بحار الأنوار : ج ٧٦ ص ٢٢٠ ـ ٢٤٥.[١٨] يمصع بذنبه: أي يحركه، كأنّه يتملّق بذلك.[١٩] جوابات المسائل الطرابلسيات الثانية : ص ٣٥٠ ـ ٣٥٤ ( رسائل الشريف المرتضى، المجموعة الاُولى).