المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ٢٣٠
ويردّ المقدّمة الثانية (الكبرى): إنّها وإن كانت صحيحة إلاّ أنّه لم يبق من صلاح غير قريش للإمامة من الحجج السمعية إلاّ الإجماع دون ماعداه ، فمن أين أنّه لا حجّة سمعية في ذلك؟! ثمّ يقول الشريف المرتضى قدس سره : « على أنّه يلزمه على هذه الطريقة ـ إذا كانت صحيحة ـ أن تكون الإمامة مقصورة على ولد الإمامين الحسن والحسين عليهماالسلام ؛ لأنّ فيمَن عداهم من الناس اختلافا ، ولا إجماع على صلاح غيرهم للإمامة ، ولا اختلاف فيهم ، ولا أحد يدفع أنّهم يصلحون للإمامة . . . » [١] .
الاُسس العقلية الشيعية في مواجهة المغالطة والجدل الاعتزالي
طرق المغالطة كثيرة ، ولا يمكن بسهولة ردّها إلاّ لمَن تحذلق في فن المنطق والجدل ، ومارس الطرق العقلية كثيرا ، وكان له ذهن وقاد يعرف أين الخلل في المقدّمات ؛ لأنّه قد يتكوّن القياس من صغرى وكبرى ونتيجة ، ولكن يدسّ المغالط بعض مغالطته في أحدها ، ولا يعرف ذلك بسهولة ووضوح إلاّ على الممارس لفن المغالطة . وهذا ما نجده كثيرا في بحوث المغني في أبواب التوحيد والعدل ، ولكن الشريف المرتضى قدس سرهيضع بصمات البحث على كلّ موضع ، وسوف نتعرّض لقسم كثير منها بغية أن نحصل على جميع الاُسلوب المغالطي الّذي يحتويه المذهب الاعتزالي ، ويرأسه عميدها القاضي عبدالجبّار في كتابه المغني. فمن الأُسس العقلية الشيعية في مواجهة المغالطة والجدل الاعتزالي : هو ما تطرّق إليه القاضي عبد الجبّار في قضية حساسة أطاحت بآمال الاعتزال خصوصا وأهل السنّة عموما ، وهي صراحة الحديث النبوي الواضح الدلالة الّذي احتج أبو بكر به يوم السقيفة على الأنصار ، عندما روى عن النبيّ صلى الله عليه و آله : «الأئمّة من قريش» .
[١] الشافي في الإمامة : ج ٣ ص ١٩٩ ـ ٢٠٠ .