المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ٥٨
أوّلاً : النصّ بين الواقع والتشريع
الحديث عن منهج السنّة الشريفة يضفي علينا طريقة مستقيمة في فهم النصّ الدّيني ، فإنّ معرفة المنهج بحدّ ذاته في كلّ علم هو صيانة منطقية صحيحة ومنضبطة للعلم ذاته حتّى لا يدخل في متاهات وإشكالات . فمن هذه الرؤية الثاقبة استدعى كلّ علم وضع منهج صحيح له يصونه عن الانحرافات . وتكون هذه المناهج بمثابة رؤوس أقلام لسير هذا العلم نحو العقلائية الصحيحة. والرواية والحديث أو بالأحرى السنّة الشريفة لها ارتباط وثيق بالثقافة والتشريع الإسلامي ، بل لها ارتباط بجميع العلوم الإسلامية ؛ لأنّها الحجر الأساس في هندسة الثقافة الإلهية وصياغة واقعها الأصل . فمكانة السنّة الشريفة وبمعنى أدقّ النصّ التشريعي يحتلّ مكانا محوريا في التشريع الإسلامي ، إذ إنّه أحد محوري تجلية النصّ الشرعي ، وله التأثير العميق في الواقع الشرعي سواء تأثيره في التوجيه العام للنصّ أو تأثيره على المكوّنات الفكريّة للنصّ أو تأثيره في الخطاب الإعلامي للنصّ. [١] وفي هذا المجال سعى الشريف المرتضى قدس سره في بحوثه أن يضع منهجية للنصّ الإسلامي وخصوصا بحوثه الروائية والحديثية إلى صبغ الواقع التشريعي بالتوجّهات والهموم الّتي صاغها وآمن بها قرابة نصف قرن من الزمان ، وقد أحدثت المناهج الروائية منها بالخصوص انقلابا واضحا وعميقا في البنية الروائية خصوصا ما ذكره في عدم حجّية خبر الواحد . وكان هذا المنهج قد مهّد لصياغة نفسية وعقلية واعية تدرك أهداف النصّ الشرعي على جميع الأصعدة الفكرية. هكذا أثّرت المنهجية الروائية على النصّ الدّيني في البنية العلمية في الحوزة العلمية عبر القرون وإلى يومنا الحاضر ، دون أن تنعكس عليه التأثيرات سلبيا ، بل
[١] المصدر السابق : ص ٩ .